محمد عبد العزيز الخولي
151
الأدب النبوي
وقعت في شيء منها فبادر إلى التوبة ، وحذار العودة والتكرار ، فتكون من الهالكين ، وكتابة اللّه - متعود الكذب كذابا تدوين ذلك في صحيفته السوداء ، وحسبانه من حزب الكاذبين المنافقين ، والتشهير به في الملأ الأعلى ، وإلهام النفوس أن تمجه وتحتقره ، وتزدريه « 1 » وتمقته « 2 » ، فإذا به بين الناس الطريد المهين ، الكريه البغيض . فالتزم أخي نهج الصدق لتكون الصديق ذا المكانة العالية بين الناس ، والدرجة الرفيعة عند اللّه ، ولا تغش الكذب حتى لا تكون الفاجر الأثيم ، والكذاب المهين واجعل صحيفتك بيضاء نقية ، ومكانتك في المقربين عليّة . 60 - باب : ضبط النفس عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس الشّديد بالصّرعة ، إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب » . [ رواه البخاري ومسلم وأبو داود « 3 » ] . اللغة : الصرعة : المبالغ في الصراع الذي لا يغلب ، فهو صيغة مبالغة من الصرع ؛ وهو الطرح على الأرض . الشرح : بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الحديث أن الشديد ليس الذي يصرع الناس ولا يصرعونه ، ويطرحهم على الأرض ولا يطرحونه ، وإنما الشديد حقا الذي يملك نفسه عند ثوران الغضب ، فيقهرها بحلمه ، ويصرعها بثباته ، ولا يمكنها من أن تسترسل مع تيار الغضب ، فتشتم وتسب ، وتضرب وتقتل ، وتخرج عن سنن الاعتدال في أقوالها وأفعالها ، تلبية لداعي الانتقام ممن أثار حفيظتها ، وإنما كان الشديد بحق من ملك نفسه عند الغضب لأن النفس الأمارة بالسوء شر خصوم الإنسان ، وأعدى أعدائه لأنها
--> ( 1 ) تزدريه : تحقّره وتعيبه . ( 2 ) تمقته : تبغضه أشد البغض . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : الحذر من الغضب ( 6114 ) . ورواه مسلم في كتاب : البر والصلة والآداب ، باب : فضل من يملك نفسه عند الغضب . . . ( 6586 ) . ورواه أبو داود في كتاب ، الأدب باب : من كظم غيظا ( 4779 ) بنحوه .